السمعاني

421

تفسير السمعاني

* ( ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن ) * * بزوجها ولدا ليس منه . وقيل معناه : أن تلتقط ولدا ، وتقول لزوجها : هذا ولدي منك . ومن حمل على هذا قال : هذا أولى ، لأن الله تعالى قال : * ( ولا يزنين ) فقد تضمن اليمين عن الزنا اليمين على المعنى الأول ، فلا بد لهذا من معنى آخر . وقوله : * ( يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ) قال ذلك ؛ لأن الولد إذا سقط من المرأة سقط بين يديها ورجليها . وقيل : لأن الثدي بين يدين ، والفرج بين الرجلين ، والمرأة تضع وترضع . وقيل : إن ذكر اليدين والرجلين على طريق التأكيد ، مثل قوله تعالى : * ( ذلك بما [ قدمت ] أيديكم ) يعني : بما كسبتم ، وذكر الأيدي على طريق التأكيد ، فلما قال النبي : ' ولا تعصينني في معروف ' قالت هند : ما جئناك لنعصيك . وروي أنها قالت : إنك لتأمر بمكارم الأخلاق ' . وأما المعروف ففيه قولان : أحدهما : أنه جميع الطاعات ، والآخر : أنه النياحة وما يفعله النساء على الموتى من شق الجيوب ، وخمش الوجوه ، وقطع الشعور ، وما أشبه ذلك . وهذا القول هو الأشهر ، وقد روته أم عطية مسندا إلى النبي فسر بالنياحة . وفي بعض الروايات : ' ما وفت بذلك امرأة إلا أم عطية ' . وروى أبو عيسى الترمذي في جامعه برواية شهر ابن حوشب عن أم سلمة الأنصارية أن امرأة من النسوة قالت : ' ما هذا المعروف الذي لا ينبغي لنا أن نعصيك فيه ؟ قال : ' لا تنحن ' فقالت : يا رسول الله ، إن بني فلان قد أسعدوني على عمي ولا بد من قضائهن ، فعاتبته مرارا ، فأذن لي في قضائهن ، فلم أنح بعد في قضائهن ولا غيره حتى الساعة ، ولم يبق من النسوة امرأة إلا وقد ناحت غيري ' . قال الشيخ الإمام : أخبرنا بذلك عبد الرحمن ابن عبد الله بن أحمد القفال ، أخبرنا أبو العباس بن سراج ، أخبرنا أبو العباس المحبوبي